حرف ومهن الانبياء

إيمان سامي
إسلاميات
إيمان ساميتم التدقيق بواسطة: محمدآخر تحديث : السبت 28 أغسطس 2021 - 3:02 مساءً
حرف ومهن الانبياء

حرف ومهن الانبياء متعددة وهو عكس ما قد يظنه البعض أن الأنبياء كانوا لا يعملون سوى بالدعوة إلى الإيمان بالله، وترك عبادة ما دونه فجميع الأنبياء امتهنوا العديد من الحرف والمهن شأنهم شأن بقية العباد، ولم يتكاسلوا أو يرتكنوا إلى منزلتهم الرفيعة عند رب العباد الذي اصطفاهم برسالاته، قال الله تعالى لأنبيائه: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [سورة المؤمنون: 51] وفيما يلي مجموعة من أشهر حرف ومهن الانبياء التي لا يعرفها الكثيرين.

الحكمة الحقيقة وراء حرف ومهن الانبياء

لم تكن حياة الأنبياء سهلة أو بسيطة من حيث التعاملات الشخصية أو بظروف حياتهم بشكل عام، فما نعرفه جميعا أن الأنبياء نشئوا في قبائل أغلبها وثنية، ومتعصبة لعقيدتها حول وجود الإله، فمنها من آمن بتجسيده على الأرض وعبده في صورة حيوان أو نبات أو نار ، ومنهم من لم يؤمن بوجوده أصلاً لعدم قدرة عقله على استيعاب وجود خالق لهذا الكون الكبير، لذا لم تكن مهنة الأنبياء بالسهلة أبدًا بل من أصعب وأشق المهام والتي اختار لها الله عز وجل رجال من صفوة الخلق قادرين على تحمل هذه المشقة.

ومن حكمة الله عز وجل وراء حرف ومهن الانبياء؛ أن جعل حملة رسالته من البشر يأكلون ويشربون ويتزوجون ويعملون شأنهم شأن جميع عباده، وذلك تجسيدًا لصورة العبد الصالح وما يجب أن يكون عليه، فالأنبياء قدوة لأممهم يفعلون ما يفعل ويتركون ما يترك، والعمل هو دليل على صلاح الإنسان وحبه لأعمار الأرض، وذلك هو ما خلقنا الله من أجله عبادته وإعمار الأرض ، لذلك كان حب العمل لا يتجزأ عن طاعة الله (سبحانه وتعالي).

ولا شك أيضًا أن هناك حكمة من أن الله اصطفي عباده الأنبياء من العامة وليسوا من الأغنياء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما بَعَث الله نبيًّا إلا رعَى الغَنَم »، فإذا قمنا بالبحث عن مهن وحرف وأعمال الأنبياء سنجدها بسيطة مثل التجارة ورعاة الغنم ومنهم من كان خياطًا أو نجارا، وبالتالي كان لذلك طابع خاص على شخصيتهم وعلى صبرهم لما تحملوه من أذية أقوامهم، ويقدموا أعظم النماذج في الصبر على المشقة والإخلاص لله عز وجل.

إقرأ أيضًا: اسماء جميع الانبياء واعمالهم

حرف ومهن الانبياء من القرآن والسنة

سنقوم بعرض معظم حرف ومهن الانبياء الذين كانوا سببا في هداية البشر وطاعتهم لله(عز وجل) من خلال الآتي :

1- التجارة

كان نبي الله محمد صلى اله عليه وسلم يعمل بالتجارة قبل البعثة المحمدية، وكان من اهم صفاته التي اشتهر بها الصدق والأمانة أثناء تعامله مع الناس، وقد عمل أيضا برعي الغنم في فترة من حياته، مما يدل على صبره وحبه للعمل مهما كانت ظروفه أو عواقبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما بَعَث الله نبيًّا إلا رعَى الغَنَم »

2- الحياكة

أما نبي الله إدريس عليه السلام فكان خياطًا فهو أول شخص عمل بتلك المهنة وأتقنها بشكل كبير ، فقد علم الناس في تلك الفترة معنى ارتداء الملابس التي تتم خياطتها وحياكتها بدلا من ارتدائهم جلود الحيوانات ، وهنا لم يكن النبي فقط عامل ولكن مخترع أيضًا، حتى أنه ينسب إليه العديد من الاختراعت الأخرى مثل الكتابة.

3- النجارة

كانت مهنة نبي الله نوح عليه السلام نجارًا، ولقد تم ذكره قصته في القرآن، حيث أنه قام بصنع السفينة التي ركب فيها كل من أطاع الله، وقد غرق كل من لم يؤمن بالله وبنبيه، ولقد برع نبينا نوح في تلك المهن قال الله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} [سورة هود: 37-38]

4- الحدادة

وهي العمل في تطويع الحديد وصنع الأدوات، وقد كانت مهنة نبي الله داوود عليه السلام حداد ، وسبب إتقانه لتلك المهنة أن الله سخر له قدرة تليين الحديد، فكان بيده يستطيع التحكم في الحديد وتشكيله ، ولذلك كان من أحرف الحدادين في تلك الفترة الزمنية، فكان يقوم بصنع الأسلحة والدروع ومعدات الحرب من المعادن ، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة سبأ: 10-11]

5- البناء

ومهنة نبي الله إبراهيم عليه السلام كان بناءً، حيث أنه من قام ببناء الكعبة المشرفة ، ووضع قواعدها وعاونه في ذلك ابنه إسماعيل ، قال الله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [سورة البقرة: 127]

6- الزراعة

أما مهنة نبي الله آدم عليه السلام فكان فلاحا، حيث كان يقوم بزراعة الأرض وجميع المحاصيل وساعدته في ذلك زوجته أمنا حواء ، وهي أيضًا مهنة نبي الله يوسف عليه السلام التي امتهنها في أول حياته ، ثم أصبح وزيرًا بمملكة فرعون، حيث تم ائتمانه على كل خزائن الفرعون وكان هو السبب بإذن الله في إنقاذ مصر من القحط والفقر، قال الله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)} [سورة يوسف: 54-55]

7- رعي الغنم

أما مهنة نبي الله موسى عليه السلام فكان راعيًا للغنم ، قال الله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18)} [سورة طه: 17-18]

8- الطب

كانت مهنة نبي الله عيسي عليه السلام الطب ، قال الله تعالى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} [سورة آل عمران: 49]

إقرأ أيضًا: حرف ومهن الانبياء والرسل

أهمية العمل في حياة الإنسان

مما لاشك فيه أهمية العمل لا تقل عن أهمية تناول الطعام والشراب لاستكمال الحياة، فلا يمكن أن يعيش الإنسان بدون أن يعمل ويكد، ولا يمكن أن يقوم الإنسان بالتواكل على الله وهي عبادته جهرا فقط بدون التعب من اجل الصلاح والرزق، فالعمل طاعة لله به يصلح شأن الإنسان قال الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة:105]

ولذلك يكون الرزق من الله يقدر عمل الإنسان، فإن الله لا يضيع اجر من احن عملا، ولذلك يجب أن تتعلم كل الأمم أن بالعمل يستطيعوا بناء مستقبلهم وليس بالتواكل والتظاهر بحب العمل ، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: « ما أكَل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا مِن أن يأكُلَ مِن عمل يدِه، وإنَّ نبيَّ الله داود – عليه السلام – كان يأكُل مِن عمل يدِه » وفيما يلي يمكننا تلخيص أهمية العمل في بعض النقاط البسيطة كالآتي :

  • يساعد العمل على تطوير حياة الإنسان وتنميته، ويجعله يوفر كل احتياجاته المعيشية له ولأسرته من مأكل وملبس ومسكن.
  • يعمل العمل على تطور وتقدم الأمم، فلا يوجد امة قوية بدون عمل، ولذلك تحاول كل الدول تشجيع أفرادها على المواظبة بعملهم والعمل على تنميته وتطويره من خلال تزويد أوقات العمل أو استخدام حس الابتكار.
  • يستطيع الإنسان إثبات ذاته من خلال حرصه على عمله ، فالإنسان من خلال عمله يستطيع بناء مستقبله وكسب احترام الآخرين.

المصدر:

رابط مختصر