اضرار البطالة

هبة سامي
غير مصنف
هبة ساميتم التدقيق بواسطة: آخر تحديث : الأحد 29 أغسطس 2021 - 11:56 صباحًا
اضرار البطالة

تدفع اضرار البطالة وآثارها السلبية على المجتمع الحكومات والمجتمعات إلى البحث عن حلول جذرية لها، ومحاولة القضاء على هذه الظاهرة التي أصبحت تمثل كارثة للمجتمع الذي تحدث فيه، وقد شهدت السنوات الأخيرة تزايد معدلات البطالة وليس فقط في الدول النامية التي تعد أكثر الدول تضررا من هذه الظاهرة، بل انتشرت ظاهرة البطالة واتسع محيطها فطال خطرها الدول المتقدمة في الآونة الأخيرة، ونظرا لأن علاج هذه القضية الشائكة والسعي نحو حلها لا يمكن اكتشافه ومعرفة الخطوات المناسبة لإيجاد هذا العلاج، دون أن نقف على أسباب حدوثها وتوضيح مفهومها والفئات التي توصف بهذه الحالة، فقد تناولنا في هذا المقال عدة محاور أساسية تشمل الحديث عن اضرار البطالة وأسبابها وطرق ووسائل علاجها.

اضرار البطالة وآثارها السلبية

يطلق على الأفراد الذين يبحثون عن عمل ولديهم المقدرة على العمل لكن لا يستطيعون إيجاد عمل مسمى بطالة، فهي حالة يوصف بها الشخص الذي يملك القدرة على العمل بالأجر السائد ولا يجد عمل، إلا أن هذا المسمى لا يعمم استخدامه ويطلق على جميع الفئات التي لا تعمل، بل هذه الحالة تنتشر بشكل أكبر بين فئة الشباب الذين لديهم القدرة على العمل بخلاف كبار السن، الذين لا يسمون بهذا المسمى ولا يطلق مسمى البطالة على الأطفال أو الأفراد المصابين بأمراض ذهنية وعقلية، فهؤلاء الأفراد ومن يوجد لديه عائق يمنعه من العمل يتم تصنيفهم في تصنيفات أخرى خارج تصنيف القوى العاملة في الدولة.

أسباب انتشار ظاهرة البطالة

تعاني الدول النامية بوجه خاص من هذه الظاهرة التي تظل بمثابة الكابوس الذي يقض مضجع الحكومات والأفراد، وقد كانت الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر بمثابة العامل الرئيسي في انتشار البطالة، خاصة في الثلث الأخير من هذا القرن والاتجاه نحو استخدام الآلات والاستغناء عن الأيدي العاملة والذي نتج عنه تكوين جيش من الأفراد العاطلين عن العمل، ولا تنحصر أسباب البطالة في ناحية واحدة كالناحية الاقتصادية على سبيل المثال، بل تختلف أسبابها بحسب المجتمع الذي تظهر وتنتشر به، وللحد من اضرار البطالة نعرض في السطور الآتية الأسباب التي أدت إلى حدوثها وانتشارها في المجتمعات المختلفة والتي تشمل الآتي:

  • أسباب سياسية: تمثل كافة ما يرتبط بالسياسة الخاصة بدولة ما وما يتأثر بهذه السياسة من مجالات عديدة في الدولة، ومن هذه الأسباب:
  1. الأزمات والصراعات الداخلية والخارجية في الدولة فضلا عن الحروب التي تؤثر بشكل كبير في معدلات البطالة في مختلف الدول التي تعاني منها.
  2. انعدام دور التنمية السياسية وأثره على القطاعين الاقتصادي والاجتماعي وخاصة في الدول النامية.
  3. عدم كفاية الدعم من قبل الحكومات الدولية لقطاع الأعمال.
  • أسباب اجتماعية: يمثل المجتمع في هذا العامل العنصر الرئيسي وهذا العنصر يتأثر بكلا من الأسباب الاقتصادية والسياسية التي يرجع إليها السبب في انتشار البطالة في مجتمع ما، وتتمثل الأسباب الاجتماعية في التالي:
  1. الزيادة السكانية وارتفاع معدل النمو السكاني والذي يقابله ارتفاع معدل الفقر ويقابله كذلك عدم توافر المهن والوظائف.
  2. افتقار المجتمع للوعي الثقافي المناسب وافتقاره كذلك للتثقيف الكافي ويرجع السبب في ذلك إلى عدم الاهتمام بقطاع التعليم، مما يؤدي إلى قلة الوعي بالمجتمع بالقضايا القومية والاجتماعية الهامة.
  3. حاجة المجتمع للتنمية المحلية التي يفتقر إليها وهذه التنمية يساهم في بنائها ودعمها التأثيرات الإيجابية التي يعمل قطاع الاقتصاد على تقديمها لمنظمات ومؤسسات المجتمع المحلية.
  4. الحاجة إلى الأفكار الجديدة والتطوير المستمر الذي يلزم لتطوير المشروعات الحديثة، وبذلك يتوافر في المجتمع العديد من المهن والوظائف التي تستوعب أعداد كبيرة من الأفراد الذين يملكون القدرة على العمل.
  • أسباب اقتصادية: تظل هذه الأسباب من أهم أسباب انتشار هذه الظاهرة ومعاناة المجتمع من اضرار البطالة العديدة، ومن الأسباب الاقتصادية التي أدت لانتشار مشكلة البطالة ما يلي:
  1. تنامي الاتجاه نحو استبدال الأيدي العاملة بالتقنيات الحديثة مثل استخدام الحواسيب، فقد عاد هذا بالفائدة الاقتصادية على الشركات من خلال تقليل النفقات الخاصة بدخل العاملين.
  2. الركود الاقتصادي الذي يصيب قطاع الأعمال والذي يؤدي إلى عدم وجود توافق بين أعداد الموظفين وبين عدد الوظائف والمهن المتاحة، خاصة في ظل الارتفاع الذي تشهده أعداد الخريجين والعجز عن توفير وظائف مناسبة لهم.
  3. الاستعانة بالعمالة الوافدة وذلك من خلال الاستعانة بخبراء من الخارج أو استخدام العمالة الوافدة في الوظائف والمهن الحرفية، ويتسبب ذلك في الابتعاد عن توظيف وتشغيل العمالة المحلية.
  4. البطالة المؤقتة شكل من أشكال البطالة ويوصف بها الشخص الذي استقال من عمله للبحث عن فرصة عمل أفضل، ويستغرق هذا البحث حينها وقت طويل.

اقرأ أيضًا: وصف ظاهرة البطالة

أهم اضرار البطالة

تتعدد أنواع البطالة وتختلف تبعا للقطاع الذي تظهر به وتبعا للأسباب التي تؤدي لحدوثها، إذ تنقسم البطالة إلى أنواع عديدة منها البطالة الموسمية أو الاحتكاكية أو الهيكلية ومنها ما هو إجباري أو اختياري، وقد تختلف التعريفات التي تعرف بها البطالة إلا أن ما يتفق عليه الجميع هو أن اضرار البطالة وسلبياتها أخطر ما يواجهه المجتمع ومن أهم القضايا التي يجب أن تتضافر جهود كلا من القطاع العام والخاص للعمل على إيجاد حلول لها والقضاء عليها نهائيا، ومن أهم الأضرار التي تؤدي إلى حدوثها ظاهرة البطالة الأضرار الآتية:

  • تدفع البطالة عدد لا يمكن التغافل عنه من الأفراد العاطلين إلى عالم الجريمة والانحراف، فقد يضطر هؤلاء حين تضيق بهم الحال ويتعسر عليهم إيجاد السبل التي توفر لهم الدخل، الذي يلبي احتياجاتهم اليومية والضرورية إلى سلوك طرق غير سليمة والانحراف عن الطريق المستقيم والصحيح، وهذا ما قد يلجأ إليه بوجه خاص من يفتقر إلى الوازع الداخلي الذي يكون بمثابة حاجز له وحصن لنفسه من الوقوع في دائرة المفاسد.
  • تصيب البطالة الذين يعانون منها باليأس والإحباط مما يجعل البعض يتجه نحو تعاطي المخدرات اعتقادا منه أنها الوسيلة الوحيدة، التي يستطيع بواسطتها نسيان مشاكله وهمومه فقد ساهمت بعض وسائل الإعلام في نشر فكرة ضارة مفادها أن المخدرات من الوسائل التي يلجأ إليها المدمن من أجل أن تساعده على نسيان أحزانه ومشاكله، مما دفع البعض من العاطلين عن العمل إلى اللجوء لهذا الطريق ومواجهة مشاكله النفسية التي نشأت من عدم قدرته على إيجاد عمل بهذه الوسيلة الخطيرة.
  • يصاب البعض من هؤلاء العاطلين عن العمل ببعض الأمراض النفسية المزمنة مثل إصابتهم بالاكتئاب، والذي قد يدفع المصاب به إلى الانتحار ويخسر المجتمع حينها عدد من العناصر التي يقوم عليها المجتمع.
  • دفعت البطالة عدد كبير من العاطلين إلى الهجرة إلى الدول الأخرى سعيا منهم نحو إيجاد فرص عمل ووظائف أفضل، فقد شهدت دول الخليج العربي على سبيل المثال ارتفاع أعداد المهاجرين إليها من العاطلين عن العمل، للعمل في الشركات الاستثمارية الكبرى التي تتيح العديد من الوظائف والمهن وذلك لما تتميز به هذه الدول من ثراء ناتج عن الثروات التي تشتهر بها كالنفط والبترول.

اقرأ أيضًا: علاج البطالة في المجتمع

طرق علاج قضية البطالة

ينبغي على المجتمع أن يسعى جاهدا نحو إيجاد سبيل للخروج من النفق المظلم للبطالة، لا سيما بعد أن سلطنا الضوء على اضرار البطالة وما تخلفه للمجتمع من سلبيات، لذا وجب على المجتمع بمختلف فئاته أن يعمل من أجل الحد من أضرار هذه الظاهرة من خلال عدة وسائل منها:

  • توجيه وإرشاد الطلاب بالمراحل الإعدادية والثانوية وظيفيا ومهنيا، وذلك من أجل إعداد الطالب بصورة تجعله قادر على اختيار المجال الدراسي الذي يناسب اهتماماته ويتوافق مع قدراته، مما ينتج للمجتمع أفراد قادرين على الإبداع في المستقبل، إذ أن الاختيار الصحيح للوظيفة أو المهنة التي يمتهنها الفرد تولد لديه القدرة على الابتكار وإقامة المشاريع القائمة على أفكار جديدة تعود بالفائدة الكبيرة عليه وعلى المجتمع ككل.
  • ترغيب الشباب في امتهان المهن الأخرى اليدوية والتي ينظر إليها الشباب نظرة دونية، والعمل على تغيير نظرة المجتمع نحو هذه المهن مما أدى إلى إهمال هذه المهن وتراكمها، والسبيل نحو ذلك يكون من خلال عقد الندوات والدورات التي تساعد الأفراد على التعرف على هذه المهن.
  • دعم القطاع الاقتصادي للدولة من خلال دفع عجلة الاستثمار وجذب الاستثمارات وضخ المزيد من رؤوس الأموال من الداخل والخارج، مما يساهم في فتح آفاق جديدة في قطاع الأعمال وخلق فرص عمل للشباب، وتمويل الدولة للمشروعات الصغيرة للاستفادة بالمهارات الأكاديمية التي يتميز بها بعض الخريجين الجدد.
  • الاتجاه نحو الاستفادة بشكل أكبر من القوى العاملة المحلية وذلك عن طريق القيود التي تحد من استخدام العمالة الوافدة.

المصدر

1

2

رابط مختصر