تعرف على أجمل قصص حب حقيقية

أيمان ماهر
قصص تاريخية
أيمان ماهرآخر تحديث : السبت 28 أغسطس 2021 - 3:01 مساءً
تعرف على أجمل قصص حب حقيقية

اشتهرت على مر العصور قصص حب حقيقية كثيرة كانت مفعمة بمزيج من المشاعر كالعشق والهيام واللهفة واللوعة والشوق بين أبطالها حتى تركت بصمة وعلامة بين الناس إلى وقتنا هذا وأصبحت سيرة ما زالت حية إذ أنها تجسد المعنى الحقيقي للحب، حتى أنه تم تمت كتابتها وتحويلها إلى أعمال فنية لتخليد ذكراها.

قصص حب حقيقية

الحب هو إحساس يصعب كثيرًا أن يوصف بمجرد كلمات تعبر عنه، ولكن إذا راودتنا الرغبة في وصفه فمن الممكن أن نقول إنه ذلك الإحساس الفطري الذي يجذبك نحو شخص ما (سواء كان حبيبًا أو أبًا أو أمًا أو صديقًا أو…) بدون أن تعرف ماذا يحدث بداخلك أو ما سبب ذلك، يجعلك تفني روحك في روحه وتسكب قلبك في أعماق قلبه وتود أن لو بقيت حياتك معه إلى ما لا نهاية.

قيس وليلى

هناك قصص حب حقيقية خلدها التاريخ حتى أصبح العشاق يتحاكون بها ويضربون بأصحابها الأمثال، ومن أبرز تلك القصص، ما ورد في التراث العربي القديم عن قيس وليلى.

أحب الشاعر الجاهلي والذي عاش جزءًا من عمره في القرن الأول من الهجرة،  قيس بن ملوح بن مزاحم العامري (أو مجنون ليلى كما هو معروف عنه)، فتاة من نفس قبيلته اسمها ليلى بنت مهدي بن سعد، وكان متيمًا بها منذ صغرهما حيث ورد فيما روي عنهما أنهما أحبا بعضهما البعض حينما كانا يرعيان الأغنام في طفولتهما.

ولكن حلم قيس بالزوج من ليلى عندما كَبُرا، لم يتحقق حيث عصفت به رياح التعصب القَبَلي فإن أهل قيس كانوا على عداوة مع أهل معشوقته ليلى وكثر بينهم القتال فرفض أهل ليلى تزويج ابنتهم إلى قيس.

جن جنون قيس وحاول اختطاف ليلى بالقوة ليتزوجا ولكن محاولته باءت بالفشل، فأصابه هم وحزن شديد وقرر أن يعتزل الناس ويذهب للعيش بعيدًا في الصحراء، وقيل أنه كان يسيح في البلاد حيث رآه البعض في الشام وشاهده آخرون في أرض الحجاز، كم كان يذهب أيضًا إلى نجد.

قرر والد قيس أن يأخذ ابنه إلى الحج لعله يرجع معافًى من ولعه وعشقه لليلى ولكن ذلك لم يؤثر فيه وظل حبه لها يزداد أكثر فأكثر، وعاد مرة أخرى إلى العيش وحيدًا في الصحراء كمان كان قبل الحج.

وأثناء مكوثه في الصحراء تزوجت ليلى من شخص آخر بعد أن أجبرها أهلها على ذلك ولكنها لم تنسَ قيسًا طوال حياته وظل حبها له يزداد أيضًا حتى قيل أنها كانت تذهب إليه في الصحراء لمواساته في وحدته وحزنه وذلك بعد أن كان قد مات زوجها.

وبعد مدة من الزمن ماتت ليلى ثم لحق بها حبيبها وقيل أنها توفي في العام 68 الهجري، فجمع الموت بين الحبيبين الذين لم يتمكنا من العيش سويًا في حياتهما.

قصة عنتر وعبلة

ورد في التراث العربي أيضًا قصص حب حقيقية أخرى جسدت أسمى وأنبل المشاعر وكان من أبرزها قصة عنتر وعبلة، فكان عنترة بن شداد من أشهر فرسان وشعراء العرب حيث ولد في القرن السادس الميلادي ونشأ في قبيلة بني عبس وكانت أمه أميرة من الحبشة تم أسرها في هجوم على قبيلتها فأعجب بها شداد وأنجب منها عنترة.

كان لعنتر ابنة عم تدعى عبلة بنت مالك وكانت من أجمل نساء قبيلتها آنذاك وكانت تمازح عنتر كثيرًا كما كانت كثيرة الحديث معه كما كانت أصغر منه سنًا، فأحبها حبًا شديدًا ولكن كان بينه وبينها عوائق كثيرة منها أنه كان عبدًا، إذ كان العرب في ذلك الوقت لا يعترفون بأبناء الإماء ولا يلحقونهم بأنسابهم.

تقدم عنتر لخطبة عبلة ولكن أباها مالك وأخاها عمرو رفَضا أن يزوجاها له لأنه كان عبدًا وكان أسود اللون، ويقال أنهما طلبا من عنتر مهرًا تعجيزيًا لكي يزوجاه عبلة، فطلبا منه أن يأتي بـ 100 ناقة من نوق النعمان وكان هذا أمرًا يكاد يكون مستحيلًا إذ أن النعمان كان أحد أقوى الملوك في ذلك الوقت.

ورغم ذلك وافق عنتر بالشرط بسبب حبه وولعه الشديد بعبلة وخرج ليصارع الأهوال لكي يحصل على مهر حبيبته وتعرض للأسر ولكن عندما علم النعمان بأمره طلب منه أن يمكث معه فترة قصيرة من الزمن ليعينه على محاربة أعدائه وذلك نظير أن يعطيه الـ 100 ناقة التي يريدها.

نفذ عنتر طلب النعمان وحصل على مهر حبيبته وعاد لكي يتزوجها، ولكن أباها مالك ظل يماطله تارة ويصعب الأمر عليه تارة أخرى حتى وصل الأمر إلى أن فكر في التخلص من عنتر حيث عرض على فرسان القبائل أن من يستطيع أن يقتل عنتر فإنه سيزوجه من ابنته عبلة.

اختلف الراوون بين قولين إذ قال بعضهم أن عنتر لم يستطع أن يتزوج عبلة وأن القصة انتهت بأن تزوجت عبلة من أحد فرسان العرب وكان أبيض اللون، وقال البعض الآخر أن عنترة نجح في الفوز بحبيبته عبلة وتزوجها، ولكن على كل حال فإنهم لم يختلفوا على أن عنتر ظل يحب عبلة إلى آخر عمره ويقول فيها الأشعار.

قصة كليوباترا وأنطونيو

وسجل التاريخ أيضًا قصص حب حقيقية تحمل بين أحداثها الكثير من الإثارة كقصة كليوباترا وأنطونيو.

كانت كليوباترا السابعة هي آخر الحكام البطالمة في مصر، وبسبب الصراعات بينها وبين أخيها بطليموس، فرت إلى الصحراء الشرقية وبعد ذلك لجأت إلى القائد الروماني يوليوس قيصر لكي يعينها على العودة إلى مصر واسترداد عرشها من جديد.

وبالفعل قرر قيصر أن يساعدها وانتصرت كليوباترا على أخيها بطليموس الرابع عشر واعتلت عرش مصر مع أخيها بطليموس الخامس عشر وكانت نتيجة ذلك أن أصبحت روما أول حليف لمصر بعد أن كان بينهما أشد عداوة، مما أثار غضب الرومان فدبروا مكيدة للتخلص من يوليوس قيصر وبالفعل تمكنوا من قتله على يد بروتوس.

تولى أنطونيو حكم روما بعد مقتل قيصر وطلب مقابلة كليوباترا فلم ترفض وذهبت بالفعل إليه وعندما رآها أسرت قلبه بجمالها وذكائها وصدق مشاعرها فعشقها عشقًا شديدًا ومكث معها في مصر وأحبته هي الأخرى وقررت أن تكمل حياتها السياسية معه.

وكان من المفترض أن يتزوج أنطونيو من أوكتافيا وهي أخت أوكتافيوس قيصر روما في ذلك الوقت فاضطر إلى العودة إلى روما ليتزوج أخت أوكتافيوس شريكه في الحكم ولكن لم يستطع الصبر على فراق كليوباترا فطلق أوكتافيا وترك روما من أجلها وقرر الذهاب إلى مصر لكي يعود إلى حبيبته كليوباترا.

وبسبب ذلك نشأت عداوة بين أوكتافيوس وأنطونيو كانت نتيجتها أن انقلبت روما بأكملها على أنطونيو ومن ثم إعلان الحرب على مصر بقيادة أوكتافيوس ضد أنطونيو وكليوباترا وانتهت المعركة بانتصار أوكتافيوس وهزيمة أنطونيو الذي قرر الرحيل بسبب شعوره بالخزي من الهزيمة.

حاولت كليوباترا أن تستعيد حبيبها فكانت ترسل إليه الكثير من الرسائل التي تطلب منه فيها أن يعود وأنها لا تحتمل البقاء بدونه ولكن دون جدوى.

وبجانب شعور أنطونيو بالخزي من الهزيمة ، كان يتألم هو الآخر بسبب فراق حبيبته فقتل نفسه، وعندما علمت كليوباترا بذلك قررت أيضًا أن تتخلص من حياتها بأن وضعت الحية على صدرها وقُتِلت بسمها ودفنت بجوار حبيبها أنطونيو.

رابط مختصر