مقال اجتماعي عن البطالة

هبة سامي
غير مصنف
هبة ساميتم التدقيق بواسطة: محمدآخر تحديث : السبت 28 أغسطس 2021 - 3:27 مساءً
مقال اجتماعي عن البطالة

تعاني الكثير من الدول من مشكلة البطالة وتعد هذه القضية من القضايا الشائكة التي أثير حولها الكثير من الجدل، إذ تختلف الآراء حول الحلول المناسبة لحل وعلاج هذه المشكلة ومحاولة القضاء عليها، فيرى البعض أن الحل يكمن في قدرة الدولة على توظيف الأعداد المتزايدة من الخريجين والعاطلين عن العمل، ومن الجهة الأخرى يرى البعض أن علاج هذه المشكلة يقع على عاتق القطاع الخاص، ونظرا لأن هذه الظاهرة هي نتاج تراكمات سابقة فإن علاجها والحل الحقيقي لها يبدأ من الدولة وينتهي بالقطاع الخاص، ونتناول في إطار الحديث عن أثر البطالة في المجتمع أسباب حدوثها والخطوات التي قد تساعد في حلها.

البطالة

برزت هذه الظاهرة وانتشرت في القرن الثامن عشر في عصر الثورة الصناعية التي شهدتها إنجلترا، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الدول الأوروبية الأخرى وذلك بعد التحول الجذري في الإنتاج والذي أدى إلى حدوثه هذه الثورة، وتحول العمل بالأيدي العاملة في العمليات الإنتاجية إلى العمل بالآلات، ويطلق لفظ البطالة على أفراد المجتمع العاطلين عن العمل ولا يجدون عملا، كما أن الشخص الذي يبحث بشكل دائم عن عمل ولا يجد هذا العمل يتم وصفه بهذه الحالة، وللبطالة أنواع عديدة منها بطالة إجبارية وبطالة اختيارية فضلا عن الأنواع الأخرى للبطالة والتي تشمل الأنواع الآتية:

  • الاختيارية والإجبارية: توصف بالاختيارية عندما يترك شخص ما عمله بإرادته ودون تدخل من أحد لأسباب ما، أما الاجبارية فهي تعبر عن الحالة التي يترك فيها العامل عمله إجباريا على الرغم من قدرته على العمل وهذا النوع ينقسم إلى بطالة احتكاكية وبطالة هيكلية.
  • الهيكلية: يعتبر هذا النوع جزئي إذ يقتصر على قطاع إنتاجي معين ويظهر هذا النوع عندما تحل الآلة محل العنصر البشري، فالبطالة الهيكلية تحدث نتيجة ما تشهده بعض المجالات العملية والمهنية من نمو وتطور، وهذا التطور يؤدي حينها إلى استبدال الأيدي العاملة بالتقنية الحديثة والآلات التكنولوجية، كما قد يؤدي عدم امتلاك العاملين للمهارة الكافية واللازمة لاستخدام التكنولوجيا الحديثة قلة الحاجة إليهم في بعض المجالات المهنية.
  • الاحتكاكية: يؤدي إلى ظهورها التغيرات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، إذ يرجع السبب وراء ظهورها التنقلات التي تحدث بشكل مستمر للعاملين وتنقلهم بين المهن والمناطق المختلفة، فهذا النوع يظهر عندما يترك الأفراد عملهم القديم ويبدأون البحث عن عمل جديد، وبذلك لا يتمكنون من تحصيل أي دخل خلال فترة انتقالهم من عمل لأخر، كما قد يظهر هذا النوع في حال عدم توافر المعلومات الكاملة لكلا من أصحاب العمل والأفراد الباحثين عن عمل.
  • الموسمية أو الدورية: يعتبر هذا النوع من أنواع البطالة الإجبارية فهي تمثل الحالة التي يكون فيها العاطلين عن العمل على استعداد للعمل بوظيفة ما بالأجور السائدة في هذا الوقت إلا أنهم لا يجدون حينها أي عمل، فالبطالة الدورية تنشأ نتيجة الركود الذي يشهده قطاع الأعمال، فهي تظهر نتيجة ما قد يصيب الحالة الاقتصادية من ركود سواء في مناطق معينة أو فترة زمينة معينة، كما أن من أسباب ظهورها التذبذبات التي قد تتعرض لها الدورات الاقتصادية.
  • المقنعة: تعبر عن الحالة التي تكون فيها الأيدي العاملة في عمل ما يفوق ويزيد عن الحاجة الفعلية لهذا العمل، ويدل عليها الإنتاج الذي لا ينخفض عند ترك بعض العمال للعمل ولا يؤثر سحبهم من العمل على الإنتاج مما يعني وجود ما يعرف بالبطالة الفائضة.

اقرأ أيضًا: وصف ظاهرة البطالة

أسباب ظهور البطالة في المجتمع

تختلف أسباب البطالة وظهورها في المجتمعات من مجتمع لأخر ومن دولة لأخرى، إذ أن أسباب ظهورها وحدوثها تتنوع بين أسباب سياسية وأخرى اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية، إذ تعد هذه الظاهر في العالم العربي بوجه خاص من أكثر المشاكل التي تتفاقم وتتضخم في ظل ما تشهده دول العالم العربي من زيادة سكانية يقابلها تباطؤ في قطاعي التنمية والاقتصاد، ونحرص في السطور التالية على توضيح أسباب هذه الظاهرة وذلك من أجل وضع حلول لها ومعرفة ما يجب اتخاذه من خطوات على الصعيد العام والخاص، ومن هذه الأسباب التي تؤدي لانتشار هذه الظاهرة وحدوثها في مجتمع ما التالي:

  • تؤدي الأزمات والحروب التي تعاني منها العديد من دول العالم العربي في ظهور هذه المشكلة، ويعد هذا السبب من الأسباب السياسية وراء حدوث هذه الظاهرة وانتشارها في مجتمعاتنا العربية، إذ يؤثر انعدام التنمية السياسية في التنمية الاقتصادية وسعي الدولة نحو تطوير القطاع الاقتصادي.
  • تتسبب هجرة الأفراد من الريف إلى المدينة في ارتفاع أعداد الأفراد العاطلين عن العمل، كما أن عدم كفاية الوظائف المتاحة وعددها مع عدد الأفراد الذين يكونون في مرحلة العمل أو سن العمل، ينتج عنه انتشار هذه المشكلة بين هذه الفئات وتزايدها.
  • يتسبب عدم وجود أيدي عاملة مناسبة للوظائف المتاحة في حدوث هذه المشكلة، ويرجع السبب في عدم وجود موظفين لهذه الوظائف، عدم وجود تناسب بين المؤهلات الوظيفية التي تتطلبها الوظائف الشاغرة مع الخبرات المهنية أو المؤهلات التعليمية لدى الأفراد.
  • ينشأ عن مواجهة الوضع الاقتصادي المحلي للعديد من المشكلات والتقلبات ظهور الصعوبات والعقبات الاقتصادية، ومن أهم ما ينتج عن هذه الصعوبات الاقتصادية انخفاض أعداد الوظائف المتاحة.

اقرأ أيضًا: اضرار البطالة

أهم الحلول لمشكلة البطالة

معالجة هذه القضية لا يمكن بدون إعداد استراتيجية وطنية تشمل كافة القطاعات المهنية في الدولة، ووضع منظومة تشريعية تعمل الدولة من خلالها على تطوير الأداء الخاص بالاقتصاد الوطني، كما يجب الاهتمام بتطوير العملية التعليمية ومخرجاتها وذلك من أجل أن تتناسب مع ما يحتاجه سوق العمل، والاهتمام بتشجيع القطاع الخاص ودفعه نحو إقامة المزيد من المشاريع الاستثمارية التي من شأنها توفير فرص عمل للشباب، ومن الحلول التي تساهم أيضا في دفع عجلة الاستثمار في الدولة خفض الضرائب والتي تعمل على تحسين الوضع العام للاقتصاد من خلال التشجيع على الإنفاق، ويجب على الدولة كذلك العمل بشكل جاد على محاربة الفساد ودعم القطاع الاقتصادي من مختلف النواحي مادية وفنية وبشرية.

المصدر

رابط مختصر