قصص جحا المضحكة

أيمان ماهر
قصص تاريخية
أيمان ماهرآخر تحديث : الثلاثاء 31 أغسطس 2021 - 6:17 صباحًا
قصص جحا المضحكة

عرف الكثير منا شخصية جحا منذ الصغر، ولطالما قرأنا الكثير والكثير من قصص جحا ونوادره التي أمتعت وأضحكت الملايين من الصغار والكبار على مر العصور.

ومن أكثر الأشياء التي شهرت قصص جحا وجعلت الكثير منا متفاعلًا معها هو أن القصص المتعلقة بتلك الشخصية خرجت من مجتمعاتنا العربية وعبرت عن عاداتنا وتقاليدنا، فضلًا عن أنها ليست مضحكة فقط وأن الكثير من قصص جحا يخرج منها القارئ بحكمة أو عبرة.

من هو جحا؟

بالرغم من أن شخصية جحا في عصرنا هذا هي شخصية خرافية ينسب إليها الكثير من النوادر والمواقف الطريفة، إلا أن بعض أهل العلم والمؤرخين وكتب التراث تقول إنها شخصية حقيقية، فقيل إنها لرجل يدعى نصر الدّين التركيّ، وقال البعض أنها لرجل يدعى أبو الغصن العربي الفزاري.

وقال الجاحظ أن اسم جحا هو لرجل يدعى نوح وكنيته أبو الغصن وقد تجاوز عمره 100 عام، كما قال ابن الجوزي في كتاب “أخبار الحمقى” والمغفلين أن جحا هو رجل يدعى مكي بن إبراهيم.

وقالت بعض الكتب أن جحا هو لأحد التابعين وكانت شخصيته تتميز بالسريرة الصافية وأنه يجب ألا يكون محل سخرية عند سماع القصص المضحكة عنه، ولكن بعض أهل العلم غايروا بين تلك الشخصية وبين التابعي الذي نسبت إليه شخصية جحا مؤكدين أنه ليس من التابعين.

وهناك من قالوا إن شخصية جحا هي شخصية خيالية صنعها بعض الكتاب بغرض التَّنَدُّر أو تقديم النصح للناس من خلال قصص جحا بشكل يستسيغه الناس إذ أنها قصص طريفة.

قصص جحا المضحكة

قصة جحا والحمير

ذات يوم ذهب جحا إلى السوق واشترى عشرة حمير، وعند عودته إلى بيته ركب واحدًا من تلك الحمير وكان التسعة الباقين يسيرون أمامه، وقرر جحا في الطريق عد الحمير فقام بعدها ناسيًا الحمار الذي كان يركب عليه فوجدهم تسعة ففزع جحا من ذلك الأمر ظنًا منه أن أحد تلك الحمير قد ضاع أو سرق، فنزل من على الحمار وقام بعدّهم مرة أخرى فوجدهم عشرة ثم ركب على الحمار مرة ثانية ليستكمل طريق العودة إلى بيته.

فكر جحا في أن يعد الحمير مرة أخرى فوجدهم تسعة فنزل من على الحمار فوجدهم عشرة وظل يكرر هذه العملية حتى اهتدى في نهاية الأمر إلى أن يستكمل الطريق إلى بيته سيرًا على قدميه بصحبة حبيره العشرة، قائلًا: “أن أمشي إلى بيتي وأنا أملك عشرة حمير خير لي من أن أركب أحد تلك الحمير فيكونوا تسعة.

جحا والحذاء

في يوم من الأيام ذهب جحا ليصلي في المسجد وترك حذاءه خارج المسجد وعندما انتهى من الصلاة وأراد أن ينصرف لم يجد الحذاء، فانتابته حالة من الغضب الشديد وأخذ يصرخ بين الناس قائلًا: “أقسم بالله إن لم تحضروا لي حذائي سأفعل مثلما كان يفعل أبي”.

اجتمع حشد كبير من الناس حوله متعجبين من كلامه فأرادوا أن يعرفوا ما الذي كان يفعله أبيه ولكنه لم يوضح، وظل يصرخ ويردد تلك الجملة إلى أن أحضروا له الناس حذاءً جديد بدلا من الذي سُرِق منه، وبعد ذلك سألوا جحا بشغف ما الذي كان يفعله أبيك عندما يسرق منه حذاؤه، فأجابهم بكل بساطة: ” كان يرجع إلى البيت حافيًا”.

قصة جحا وزوجتيه

كان لجحا زوجتان جلس معهما ذات يوم يتسامرون ويتبادلون أطراف الحديث، فأرادتا إحراجه بسؤال صعب ووضعه في مأزق فسألتاه: “أينا أحب إلى قلبك يا جحا؟”، فأجابهما جحا: ليت إحداكما أحب إلي من الأخرى فأنتما الاثنتان حبيبتان إلى قلبي”، فما كان منهما إلا أن قالا له إنه لن يستطيع أن يراوغهما وأنه يتهرب من الإجابة.

وقررتا إحداهما أن تسأله سؤاًلا آخر قائلة: “إذا كان أمامك بركة من الماء وخيرناك أن تلقي إحدانا فيها فمن منا ستختار أن تلقيها في الماء؟”، واحتار جحا في الإجابة على هذا السؤال وظل يفكر له في إجابة ليخرج من ذلك المأزق، فالتفت إلى زوجته الأولى قائلًا: “أذكر أنكِ بارعة في السباحة إذ تعلمتيها منذ زمن يا عزيزتي”.

جحا والطعام

في يوم من الأيام جلس جحا يأكل برفقة زوجته التي أعدت له طعامًا شهيًا، فقال لها: “ما أطيب هذا الطعام لولا أنني أشعر بالزحام، فسألته زوجته متعجبة: أي زحام؟.. لا يوجد سوى أنا وأنت”، فرد عليها قائلًا: “تمنيت لو أكون أنا والطعام فقط”.

جحا والشعر

ذهب جحا ذات يوم إلى أمير البلاد الذي كان يدّعي أنه ماهر في نظم الشعر وإلقائه، فأنشد قصيدة أمام جحا وعندما انتهى سأله: “أليست هذه القصيدة بليغة يا جحا؟” فقال جحا: “ليست بها رائحة البلاغة، فغضب الأمير من جحا غضبًا شديدًا وأمر الحرس أن يحبسوه في الإسطبل، ومكث هناك لمدة شهر ثم قرر الأمير إخراجه من سجنه فأمر بذلك.

وفي يوم آخر ألقى الأمير قصيدة أخرى أمام جحا، وبعد أن انتهى قام جحا من مجلس الأمير مسرعًا، فسأله الأمير: إلى أين يا جحا؟، فأجابه جحا: “إلى الإسطبل يا سيدي”.

مواقف أخرى لجحا

سئل جحا ذات يوم: “أيهما أفضل يا جحا.. المشي أمام الجنازة أم خلفها؟” فقال: “أهم شيء ألا تكون أنت الميت وبعد ذلك امش حيث شئت”.

سأل أحدهم جحا: ” أيهما أكبر، السلطان أم الفلاح؟” فرد جحا قائلًا: “بالطبع الفلاح أفضل من السلطان لأنه لو لم يزرع الفلاح لمات السلطان من الجوع.

كان جحا راكبًا حماره ذات يوم فأراد أحد أصحابه أن يمازحه قائلًا: عرفت حمارك ولم أعرفك، فرد عليه جحا: “هذا طبيعي أن تعرف الحمير بعضها البعض.

رابط مختصر