قصص حقيقية وواقعية

أيمان ماهر
قصص
أيمان ماهرآخر تحديث : الأحد 29 أغسطس 2021 - 11:38 صباحًا
قصص حقيقية وواقعية

بالرغم من أن إدخال الطفل في عالم من الخيال أمر مهم بالنسبة له، فإنه من أفضل ما يمكن أن يرويه الآباء لأبنائهم هي قصص حقيقية وقعت أحداثها في العالم المحيط بهم، فليس الخيال فقط هو ما يجعل القصة مثيرة ومشوقة، وإنما الواقعية تجعل تأثير القصة أقوى.

قصص حقيقية

وهناك أيضًا الكثير من البالغين والكبار يحبون قراءة قصص حقيقية متفقدين بين أحداثها العالم المحيط بهم وما يمكن أن يتعرض له الناس في حياتهم اليومية.

كما يرجع بعض القراء السبب في قراءة قصص حقيقية إلى أن الواقع مليء بالأحداث التي تفوق الخيال.

وكما أن هناك من القصص التي تعتمد على الخيال في أحداثها ما يحث على التحلي بالفضائل، فهناك أيضًا قصص حقيقية يمكن أن يخرج منها القارئ بعبرة أو نصيحة بل ويكون تأثيرها في ذهنه أقوى.

الكلمة الطيبة – قصص حقيقية ترسخ القيم

في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، كان المطر يهطل بغزارة وشدة وكان الناس يسرعون إلى منازلهم هربًا من البرد وهناك من كان يسير في الشارع ممسكًا بمظلة تحميه من ماء المطر.

ووسط هذا المشهد الذي تملؤه الحركة، كان هناك رجل واقف في مكانه كالتمثال تبدو عليه علامات البؤس والفقر.

كانت ملابسه بالية ومهلهلة حتى أنه لفت أنظار المارة فمنهم من كان ينظر إليه باندهاش ومنهم من ينظر إليه باستحقار، وهناك أيضًا من كان يسخر منه.

وظل الرجل واقفًا هكذا حتى اقترب أحد المارة منه وقال له بتكبر: “ألا تملك ملابس افضل من تلك التي ترتديها؟”، ثم أخرج محفظته وقال له: “هل تريد بعض المال؟”

فرد عليه الرجل وقد بدت على وجهه علامات الغضب: “أريد أن تنصرف الآن وألا أراك مرة ثانية”، فانصرف الرجل وهو يقول بصوت منخفض قليلًا: “هذا بالتأكيد رجل مجنون.. تبًا له”.

توجه الرجل الفقير هذا إلى فندق قريب، وما إن دخل من باب الفندق حتى أتاه موظف الاستقبال قائلًا له: “ابحث عن مكان آخر لتتسول فيه، فإن التسول ممنوع هنا”.

فسكت الرجل ولم يتكلم ثم أخرج مفتاحًا من جيبه وكأنه مفتاح غرفة، عندما تحقق موظف الاستقبال من المفتاح اكتشف أنه لأفخم جناح في الفندق لا يقيم فيها إلا الأثرياء فقط.

وواصل الرجل سيره داخل الفندق ثم التفت إلى موظف الاستقبال قائلًا: “سأخرج بعد قليل.. جهزوا لي وجبة عشاء، وحضروا لي سيارتي”، فقال الموظف: “تحت أمرك سيدي”.

رجع الرجل إليه وقال له منذ قليل كنت تعاملني بكبر لأنك تراني متسولًا والآن وقد عرفت أنني رجل ثري تغيرت معاملتك معي تمامًا للأحسن”.

وأكمل الرجل كلامه قائلًا: “تعاملون الناس على حسب ما يملكون من مال فإذا كانوا فقراء لم تحسنوا إليهم وعاملتموهم بتكبر”.

تابع الرجل: “أما عن ملابسي التي ظهرت بها فإنني أحب أن أجرب شعور الفقراء فأخرج في كل شتاء تحت المطر كالمشردين”، أما أنتم فلا تحترمون من لا يملك المال”.

وأردف كلامه قائلًا: “إن لم تستطيعوا مساعدة الفقراء فلا تحتقروهم ولا تتكبروا عليهم.. ولا تحرموهم من مجرد كلمة تدخلون بها على قلبهم السرور.. فالكلمة الطيبة صدقة”.

يا رب اجعلني “تليفزيون” – قصص حقيقية مؤثرة

وهناك أيضًا قصص حقيقية لها قوة تأثير على القارئ من خلال العاطفة، فكلما كانت القصة تخاطب العاطفة بشكل مباشر وقوي، زادت نسبة نجاحها في إيصال رسالتها للقارئ.

ذات يوم دخلت معلمة إلى الفصل الدراسي وطلبت من التلاميذ أن يخرج كل منهم ورقة يكتب فيها موضوعًا يتحدث عما يتمنى أن يكون عليه في المستقبل.

انتهت الحصة وقبل أن تنصرف المعلمة أخذت المعلمة من كل تلميذ ورقته، وذهبت إلى منزلها وأخذت تقرأ ما كتبه كل تلميذ في ورقته، حتى لفت انتباهها ما كتبه أحد التلاميذ.

ظلت تقرأ في الورقة حتى امتلأت عيناها بالدموع وظلت تبكي كثيرًا.

وبينما هي على تلك الحال رآها زوجها فسألها: “ما يبكيكِ؟”، فلم تستطع أن تتكلم من كثرة البكاء وأعطته الورقة التي كانت تقرأها لكي يرى ما كتب أحد تلاميذها في الفصل.

فأمسك زوجها بالورقة وبدأ يقرأ ما هو مكتوب فيها وكان كالتالي:

يا رب أطلب منك شيئًا مستحيلا ولكنني أعرف أنك قادر على أن تحققه لي.. يا رب أريد أن تجعلني جهاز تليفزيون لكي يكون لي مكان خاص بي في منزلنا.

وأن أحظى باهتمام أبي وأمي وأخوتي ويجلسون حولي ليستمعوا ماذا أقول، وأن يجلي أمامي والدي باهتمام حتى لو كان عائدًا من عمله منهكًا في آخر اليوم، ولكي أنعم برفقة أمي حتى في لحظات حزنها.

يا رب أريد أن أكون تليفزيونًا لكي أشعر أن كل من في البيت يتركون كل شيء من أجل أن يقضوا معي وقتًا كافيًا، وليس ذلك من أجلي فقط فأنا أيضًا أريد أن أكون سببًا في سعادتهم جميعًا.

وعندما انتهى الزوج من قراءة الرسالة بدت عليه علامات الإشفاق والتأثر الشديد بما كتبه هذا التلميذ قائلًا: “إنه حقًا طفل حزين ومسكين وتعيس”.

وأكمل حديثه: “ولكنني أرى أنك قد بالغتِ في حزنك واهتمامك بما كتبه هذا التلميذ”، فردت عليه قائلةً: “إن من كتب هذا الكلام هو ابننا”.

الطفل الذكي – قصص حقيقية تخاطب العقل

وتفضل فئة من القراء إثراء أذهانهم وعقولهم من خلال قراءة قصص حقيقية تعتمد في أحداثها على مخاطبة العقل بشكل أكبر.

دخل طفل صغير إلى محل حلاقة، وكان الحلاق يقص شعر أحد الزبائن فهمس في أذنه قائًلا: “انظر إلى هذا الطفل.. إنه أغبى طفل في العالم”.

فقال له الرجل: “وكيف ذلك”، فرد عليه الحلاق: “سأثبت لك بدليل عملي”.

أمسك الحلاق في يديه مبلغين من المال أحدهما صغير والآخر كبير ثم عرض على الطفل أن يأخذ مبلغًا واحدًا فقط منهما، فاختار الطفل المبلغ الصغير.

ضحك الحلاق ضحكة تملؤها السخرية ثم نظر إلى الزبون وقال: “ألم أقل لك إنه أغبى طفل في العالم؟.. فإنه يدخل عندي كل يوم فأفعل مثلما فعلت الآن ولكنه يختار المبلغ الصغير دائمًا”.

ابتسم الطفل ابتسامة كبيرة وخرج من المحل ولم يدرِ الحلاق والزبون ما وراء تلك الابتسامة.

وبعد أن انتهى الحلاق خرج الزبون من المحل فوجد الطفل الذي سخر منه الحلاق واقفًا عند محل الآيس كريم.

اقترب الرجل من الطفل وقال له: “لماذا لم تأخذ المبلغ الكبير، ولماذا تختار في كل مرة أن تأخذ المبلغ الصغير من الحلاق؟”

وأكمل كلامه: “وما سر تلك الابتسامة التي كانت على وجهك عندما قال الحلاق إنك أغبى طفل في العالم؟”.

رد عليه الطفل قائلًا: “يا سيدي أنا أدخل كل يوم عند هذا الحلاق فأخرج بالمبلغ الصغير واشتري به الآيس كريم.

ولكنني إذا اخترت المبلغ الكبير فإن الحلاق لن يعطيني أي مال بعد ذلك ولن يخيرني بين أن آخذ أي مبلغ صغيرًا كان أو كبيرًا”.

رابط مختصر