أكرم العرب حاتم الطائي

إيمان سامي
شخصيات تاريخية
إيمان ساميتم التدقيق بواسطة: محمدآخر تحديث : الأحد 29 أغسطس 2021 - 12:57 مساءً
أكرم العرب حاتم الطائي

حاتم الطائي اكرم العرب هو رمز من رموز الكرم والجود عند العرب، أمير قبيلة طيئ الذي ضرب به المثل في حسن الأخلاق وإكرام الضيف، فقالوا أكرم من حاتم الطائي، سكن حاتم في بلاد الجبلين “أجا وسلمى” -حائل حاليًا- التي ما زالت تحتفظ بما تبقى له من أثار حيث يقع قصره، وقبره وموقدته الشهيرة التي طالما شهدت المآدب العامرة لفقراء العرب قبل ساداتها، توفى في عام 605 م الموافق عام 46 قبل الهجرة.

نسب حاتم الطائي اكرم العرب

حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن طيء الطائي. أمير قبيلة طيء وشاعرها كنيته أبا عدي، وأبا سفانة، ولد حاتم قبل البعثة المحمدية لأسرة ذات فخر ونسب كانت أمه هي عتبة بنت عفيف بن عمرو بن أخزم، مضرب المثل في السخاء والعطاء وهو ما نشأ وترعرع عليه حاتم الطائي، تزوج من ماوية بنت حجر الغسانية، فأنجبت له عدي وسفانة اللذان أدركا الإسلام في وقت لاحق.

أقرا أيضاعمر المختار أسد الجبل الأخضر

حاتم الطائي في الإسلام

عاش حاتم الطائي في تلك الفترة التي سبقت ظهور الإسلام فكانت ديانته هي المسيحية التي عاش ومات عليها، إلا أن أبناؤه نالهم هذا الشرف العظيم فأسلمت سفانة، ثم أسلم عدي من بعدها، ويروى أن عدي سأل رسول الله صل الله عليه وسلم عن والده فقال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبي  ن أبي كان يصل الرحم ويفعل ويفعل فهل له في ذلك يعني: من أجر؟ قال: «« إن أباك طلب شيئاً فأصابه» [رواه الإمام أحمد]، ويقصد به الشهرة والذِّكر لأن الأجر لا يتحصل إلا بشرط وهو الإيمان.

صفات حاتم الطائي 

اتصف حاتم بالشجاعة والإقدام ومساعدة الفقراء والمساكين، كما عرف عنه الصدق في القول والأمانة، وحب الخير، وإصراره على تحقيق العدالة وحب الفوز والغلبة على أعدائه وقوة شكيمته، فلا يخاف لومة لائم، وعلى الرغم من شهرته كشاعر لبني طيء إلا أنه في الحقيقة لم يكن له سوى ديوان واحد في الشعر، تنوع بين الفخر والحماسة، والمدح والذم، والحمة والكرم، واتسم شعره بالبساطة في الكلمات ووضوح المعنى.

اكرم العرب حاتم الطائي

وردت العديد من القصص حول الجود والكرم الذي تمتع به حاتم الطائي حتى أنه يروى أنه كان ينحر في كل يوم وليلة عشرًا من الإبل، وهو ما جعل العرب يتحدثون عنه ويضربون به المثل في الكرم فيقال” أكرم من حاتم الطائي” ومن هذه القصص، ما روته زوجته عتبة بنت عفيف تقول: “أصاب الناس سنة قحط أتت على الأخضر واليابس، حتى أننا كنا نتضور من الجوع فلا ننام من شدته، فقمت لأسكت الأطفال وأعللهم حتى يناموا، وجلس حاتم يحدثني أنا الأخرى حتى يغلبني النوم، وعندما اشتد بي الجوع رفقت بحالي وحاله فأمسكت عن الكلام وتظاهرت بالنوم.

وبينما أنا في هذه الحال أتت امرأة، فقام لها حاتم يسألها عن سبب مجيئها في تلك الساعة، فقالت له: جئتك يا أبا عدي استنجد بك، ولي أطفال يعوون كالذئاب من شدة الجوع، فسكت حاتم برهة ثم قال لها أحضري أبنائك فوالله لأشبعنهم، فقمت له مسرعة بعد رحيل المرأة وقلت له: ألا تعقل يا حاتم ما تقول فوالله ما نام أولادك إلا وهم جياع، فقال لي: والله لأشبعنك وأشبعن أطفالك وأطفالها، وعندما حضرت المرأة هي وأولادها، قام حاتم إلى فرسه فذبحه وطبخه فأطعم المرأة وأطفالها حتى شبعوا، وأطعمني وأطفالي حتى شبعنا، ثم عمد إلى كل بيوت الحي يوقظهم ويقول لهم انهضوا إلى النار أي إلى الطعام، فقام الجميع واجتمعوا على الفرس فوالله ما بقى منه إلا العظم والحافر، كل هذا وحاتم جالس متقنع بردائه لم يقربها وهو أشدهم جوعًا”.

أقرا أيضارفاعة الطهطاوي الأب الروحي للترجمة

أكرم من حاتم الطائي

كان العرب ينسبون الكرم إلى حاتم، حتى أن سأل ذات يوم، هل يوجد من هو أكرم منك؟ فقال: نعم، فأدهش الحضور فلا يعلم في العرب من هو أكرم منه، ولكنه عاد ليوضح الأمر فقال: نزلت ذات مرة ضيفًا على غلام، فقدم لي الطعام من لحم الغنم ورأسها فأعجبتني الرأس واستطيبت طعمها، وأثنيت عليها وبينما أن آكل وجدته زادني بواحدة أخرى فأكلتها وأعجبتني، وظل يمدني بواحدة تلو الأخرى وأنا أثني عليه، حتى انتهيت من الطعام، وعند مغادرتي وجدت المكان ممتلئ بالدماء فقد كان يملك 10 رؤوس من الأغنام ذبحها كلها، حتى يطعمني ما أحب، وعندما سألته ما حملك على هذا؟ قال: كيف تطلب ما عندي وأمنعه؟!، فقيل لحاتم: هل كافئته على حسن صنيعه، قال: نعم؛ أعطيته ثلاثمائة ناقة حمراء، وخمسون رأس من الغنم، فقيل له، إذن أنت أكرم منه، قال: لا، هو الأكرم فقد قدم لي كل ما يملك وقدمت له بعض مما أملك.

شعر حاتم الطائي عن الكرم لـ حاتم الطائي

يقولون لي:

أهلكت مالك، فاقتص***وما كنت، لولا ما تقولون
سيدأضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ***  ويخصب عندي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف في كثرة القرى *** ولكنما وجه الكريم خصيب

سلي الجائع الغرثان يا أم منذر***إذا ما أتاني بين ناري ومجزري
هل أبسط وجهي إنه أول القرى***وأبذل معروفي له دون منكري؟

وقائلة: أهلكت بالجود مالنا *** ونفسك، حتى ضر نفسك جودها
فقلت: دعيين، إنما تلك عادتي*** لكل كريم عادة يستعيدها

المصدر

رابط مختصر