هل يشتاق الطفل الميت لوالديه واين مكانه بعد الموت

mena
إسلاميات
menaتم التدقيق بواسطة: محمدآخر تحديث : السبت 28 أغسطس 2021 - 3:05 مساءً
هل يشتاق الطفل الميت لوالديه واين مكانه بعد الموت

هل  يشتاق الطفل الميت لوالديه  ، من المعروف أن ظلمة القبر هو أول ما يلاقيه الميت عند وضعه في القبر ، حيث جاء في العديد من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ما يدل على أن ظلمة القبر لا ينجو منها أحد، وتكون عامة لكل من يوضع فيها 

هل يشتاق الطفل الميت لوالديه 

وعن ما إذا كان الطفل الميت يشتاق لوالديه أم لا ، فقد وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة حول شفاعة الولد الصغير لوالديه عندما يموت ، كما أنه يكون من أهل الجنة  

وورد في ذلك العديد من الروايات والأحاديث النبوية الشريفة نذكر منها : 

_ روى الإمام أحمد رحمه الله بسنده عن قرة بن إياس رضي الله عنه أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له فقال النبي – صلى الله عليه وسلم: ((تحبه؟)). قال: نعم يا رسول الله، أحبَّك الله كما أحبه، ففقده النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: ((ما فعل فلان بن فلان؟)). قالوا: يا رسول الله مات، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لأبيه: ((ألا تحب أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟)). فقال رجل يا رسول الله: أله خاصة أم لكلنا؟ قال: ((بل لكلكم))؛ رواه أحمد، وقال المنذري: رجاله رجال الصحيح.

 

_ وروى مسلم في (الصحيح) عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة: إنه قد مات لي ابنان فما أنت مُحدِّثي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بحديثٍ تُطيِّب به أنفسنا عن موتانا، قال: نعم، صغارهم دعاميص الجنة، يتلقَّى أحدهم أباه – أو قال: أبويه – فيأخذ بثوبه – أو قال: بيده – كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا فلا يتناهى – أو قال: فلا ينتهي – حتى يدخله الله وأباه الجنة.

 

وفي رواية للنسائي قال: كان نبي الله – صلى الله عليه وسلم – إذا جلس جلس إليه نفرٌ من أصحابه فيهم رجلٌ له ابنٌ صغيرٌ يأتيه من خلف ظهره فيُقعِدُهُ بين يديه، فهلك فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي لا أرى فلانا! قالوا يا رسول الله بنيه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك فعزاه عليه ثم قال: ((يا فلان أيما كان أحب إليك: أن تتمتع به عمرك، أو لا تأتي إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك))، قال: يا نبي الله! بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لهو أحب إليَّ. قال: ((فذاك لك))؛ والروايتان صححهما الألباني.

 

_ وروى النسائي أيضًا: ((ما من مُسلِمَيْن يموتُ بينهما ثلاثةُ أولادٍ لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة، قال: يقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يدخل آباؤنا فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم))؛ وصححه الألباني.

هل يشتاق الطفل الميت لوالديه - طيوف
هل يشتاق الطفل الميت لوالديه

أقوال العلماء حول مصير أبناء المسلمين بعد الموت

_ أجمع علماء الإسلام أن مصير أبناء المسلمين الذين لم يبلغوا في الجنة  . 

_ وقد قال.المازري: أما أولاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالإجماع متحقق على أنهم في الجنة، وأما أطفالُ مَن سواهم من المسلمين فجماهيرُ العلماء على القطع لهم بالجنة، ونقل جماعةٌ الإجماع على كونهم من أهل الجنة قطعًا، لقوله – تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}”. انتهى كلام النووي. 

_  حديث عائشة رضي الله عنها المخرج في (صحيح مسلم) – وهو قولها: دُعِي رسول اللَّه – صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم – إلى جنازة صبيٍّ من الأنصار، فقلت: طوبى له، عُصفورٌ من عصافير الجَنَّة لم يعمل سوءً ولم يُدرِكه، فقال: ((أو غير ذلك يا عائشة! إنّ اللَّه خلق للجنةِ أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)).

 

_ قال الإمام النووي (16/ 207): “أجمع من يُعتدُّ به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجَنَّة؛ لأنه ليس مكلَّفًا، وتوقَّف فيه بعضُ من لا يعتدّ به لحديث عائشة هذا، وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إِلى القطع من غير أن يكون عندها دليلٌ قاطعٌ، كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله: أعطه إني لأراه مؤمنًا، قال: ((أو مُسلمًا)).

_ كما أوضحت اللجنة السعودية الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية: “أما أطفال المسلمين فهم من أهل الجنة بإجماع أهل السنة والجماعة”.

مكان من توفي من الأطفال 

_ يوجد العديد من الأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية وأقوال العلماء أن من يموت من الأطفال يكون مكانه في السماء السابعة مع نبي الله إبراهيم ، وفي دلائل ذلك ما يلي :

_  ورد في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُكثِرُ أن يَقُولَ لأَصحَابِهِ : هَل رَأَى أَحَدٌ مِنكُم مِن رُؤيَا ؟

قالَ : فَيَقُصُّ عَلَيه مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ .

وَإِنَّه قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ : إِنَّه أَتَانِي الليلَةَ آتِيَانِ ، وَإِنَّهما ابتَعَثَانِي ، وَإِنَّهُما قَالا لِي : انطَلِق ، وَإِنِّي انطَلَقتُ مَعَهُمَا . . . فذكر أشياء رآها ثم قال :

فانطَلَقنَا ، فَأتَينَا عَلَى رَوضَةٍ مُعتَمَّةٍ ، فِيهَا مِن كُلِّ لَونِ الرَّبِيعِ ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ لا أَكادُ أَرَى رَأسَهُ طُولًا فِي السَّماءِ ، وإِذَا حَولَ الرَّجُلِ مِن أَكثَرِ وِلدَانٍ رَأيتُهم قَطُّ ، . . . ثم كان مما عبره له الملكان :

وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي فِي الرَّوضَةِ فَإِنَّه إبراهيمُ ، وَأَمَّا الوِلدَانُ الذِينَ حَولَه فَكُلُّ مَولُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ ، فَقَالَ بَعضُ المُسلِمِين : يَا رَسُولَ اللهِ وَأَوْلادُ المُشْرِكِين ؟ فَقَالَ : وَأَوْلادُ المُشرِكِين . رواه البخاري (7047) .

_ يدل هذا الحديث الشريف على أن من مات من الأطفال قبل البلوغ فهو في كفالة نبي الله إبراهيم عليه السلام في الجنة . 

هل يشتاق الطفل الميت لوالديه1 - طيوف
هل يشتاق الطفل الميت لوالديه

هل يمتحن الطفل في القبر أم لا ؟

هناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي توضح مصير أطفال المسلمين، ووردت أيضا العديد من الآيات القرآنية وتفسيرات العلماء ، ومنها مايلي 

_ قال تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}.

روى أحمد (6/55، 98) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً ، فَلَو نَجَا أَو سَلِمَ أَحَدٌ مِنهَا لَنَجَا سَعدُ بنُ مُعاذ ) . 

 _ قال الألباني في الصحيحة (1695) : وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب ، فنسأل الله تعالى أن يهون علينا ضغطة القبر إنه نعم المجيب .

وعن أبي أيوب رضي الله عنه : أن صبيًا دُفنَ ، فقالَ صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ القَبْرِ لأَفْلَتَ هَذَا الصَبِيُّ ) رواه الطبراني المعجم الكبير (4/121) وصححه الهيثمي (3/47) ، والألباني في السلسلة الصحيحة (2164) .

أما عن هل يسأل الطفل في القبر أم لا فهناك قولين للعلماء هما : 

_ القولُ الأولُ :يقول بعض الحنابلة والمالكية، وقد اختاره شيخ الاسلام ابن تيمية والامام القرطبي أنَّهم يُسألون والحجة في ذلك هي 

أنَّه يُشرَعُ الصلاةُ عليهم ، والدعاءُ لهم ، وسؤالُ اللهِ أن يقيَهم عذابَ القبرِ وفتنةَ القبرِ .

كما ذُكر عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنَّه صلَّى على جنازةِ صبِيٍّ ، فسُمع مِن دُعائِه : اللهم قِهِ عذابَ القبرِ . رواه مالك (536) وابن أبي شيبة (6/105) .

واحتجُّوا بما رواه عليُّ بنُ معبد عن عائشةَ رضي الله عنها : أنَّه مُرَّ عليها بجنازة صبيٍّ صغيرٍ ، فبكت ، فقيلَ لها : ما يُبكيك يا أمَّ المؤمنين ؟ فقالت : هذا الصبيُّ ، بكيت له شفقةً عليه من ضمةِ القبرِ .

قالوا : واللهُ سبحانه يُكمِّل لهم عقولَهم ليعرِفوا بذلك منزلَهم ، ويُلهمون الجوابَ عما يُسأَلون عنه ”  .

_ أما القول الثاني فهو أنهم لا يسألون ولا يمتحنون في القبر ، وهو قول بعض المالكية والحنابلة والشافعية، وقد أوضح الإمام ابن القيم حجة هذا القول في  “الروح” (87-88) :

” قالَ الآخرون :

السؤالُ إنَّما يكونُ لِمَن عَقَلَ الرسولَ والمرسِلَ ، فيُسأَل هل آمن بالرسولِ وأطاعَه أم لا ؟ فيُقال له : ما كنت تقولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟

فأمَّا الطفلُ الذي لا تمييزَ له بوجهٍ ما ، فكيف يقالُ له : ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ الذي بُعِثَ فيكم ؟ ولو رُدَّ إليه عقلُه في القبرِ , فإنَّه لا يُسأَل عمَّا لم يتمكن من معرفتِه والعلمِ به ، ولا فائدةَ في هذا السؤالِ .

وأما حديثُ أبي هريرة رضي الله عنه ، فليس المرادُ بعذابِ القبرِ فيه عقوبةَ الطفلِ على تركِ طاعةٍ أو فعلِ معصيةٍ قطعًا ، فإنَّ اللهَ لا يعذِّبُ أحدًا بلا ذنبٍ عمله .

بل عذابُ القبرِ : قد يُرادُ به الألمُ الذي يحصل للميتِ بسببٍ غيرِه ، وإن لم يكن عقوبةً على عَمَلٍ عَمِلَه ، ومنه قولُه صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ الميتَ ليعذبُ ببكاءِ أهلِه عليه ) أي : يتألَّمُ بذلك ويتوجَّعُ منه ، لا أنّه يعاقَبُ بذنبِ الحيِّ .

ولا ريبَ أن في القبرِ من الآلامِ والهمومِ والحسراتِ ما قد يسرى أثرُه إلى الطفل ، فيتألَّمُ به ، فيُشرَعُ للمصلي عليه أن يسألَ اللهَ تعالى له أن يقيَه ذلك العذابَ ، والله أعلم ” انتهى .

 

 

رابط مختصر